السيد كمال الحيدري
249
دروس في التوحيد
الخالقية صفة فعل لا صفة ذات بناء على التمييز بين الصفات الذاتية والفعلية في ضوء الضابط الكلامي المتقدم - وهو أنّ كلّ صفة يتّصف بها الله سبحانه وبما يضادّها ، تعدّ صفة فعل لا صفة ذات - فالخالقية حسب هذا الضابط هي صفة فعل لا صفة ذات ، لأنّ الله سبحانه يتّصف بأنّه خلق شيئاً ولم يخلق شيئاً آخر . أمّا في الضابط الفلسفي - وهو أنّ صفة الذات هي ما كانت به الذات كافية لانتزاع تلك الصفة وحملها على الذات ، في حين إذا احتيج للغير لتحمل عليه الصفة فإنّها صفة فعل - تكون صفة الخالقية صفة فعلية أيضاً ، لأنّ الله سبحانه لا يتّصف بفعلية الخلق إلّا بوجود شيء مخلوق في الخارج ، من دون أن يتنافى ذلك مع وجود مبدأ الخالقية متمثّلًا بالقدرة . فالله قادر على الخلق لكن لابدّ من وجود المخلوق في الخارج حتّى يتّصف بهذه الصفة فعلًا . إذن في ضوء المعيارين معاً تعدّ الخالقية صفة فعل ، لا صفة ذات . إشكالية التوحيد في الخالقية حيث إنّ معنى التوحيد في الخالقية هو أن لا مؤثّر في الوجود حقيقة إلّا الله ، وهذا المعنى يتنافى مع ما يلمسه الإنسان بوجدانه ومن خلال الشواهد الحسّية من وجود تأثير لفواعل وأسباب وعوامل طبيعية ، تنسب التأثير لغير الله سبحانه كما في قوله سبحانه : وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ ( البقرة : 22 ) وعن الفعل الإنساني يقول سبحانه : قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ ( التوبة : 14 ) . وعن الملائكة يقول : حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا ( الأنعام : 61 ) . في ضوء ذلك يكون السؤال : هل تنحصر الخالقية - بمعنى التأثير العامّ لا خصوص الإيجاد من العدم - بالله وحده ، أم إنّ للفواعل الأخرى تأثيراً ؟